الشيخ محمد الصادقي
116
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى ( 76 ) قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى 49 . هنا يخاطب موسى في « فَمَنْ رَبُّكُما » إذ عرف انه الأصل في هذه الرسالة ، وذلك السؤال تهكم في الحوار ، وتراه دهريا ناكرا لالوهية اللّه لقوله « أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى » وقوله هنا « فَمَنْ رَبُّكُما » ناكرا لربهما الذي لا يصدقه ربا لنفسه ، وفي القصص « وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ » ( 86 ) « 1 » ؟ وهذا ظاهر الحال من قاله . أم انه ناكر لربوبيته وعبوديته دون ألوهيته ، ولا دليل عليه إلا تأويل عليل ! . انه ناكر للربوبية العالمية ككل فضلا عن ربوبية رب العالمين لنفسه فيقول هنا « ومن ربكما يا موسى » ثم في الشعراء « وَما رَبُّ الْعالَمِينَ » استنكارا للربوبية العالمية التي يقولها موسى وهارون لربهما . وعلى اية حال فهذه النخوة الجاهلية هي من شيم الفراعنة ، وكما واجهه آذنه اوّل مرة بكلمته الهازئة اللاذعة « اما وجد رب العالمين من يرسله غيرك » « 2 » .
--> ( 1 ) . وكذلك في المؤمن « وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ . أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً . . . » . ( 2 ) البحار 13 : 137 يسوق القصة مرفوعة . . حتى انتهى إلى قصر فرعون الذي هو فيه فقعد على بابه وعليه مدرعة من صوف ومعه عصاه فلما خرج الآذن قال له